مقالات

البطالــة مشكلة بلا حــــلول

   
70 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   31/07/2019 2:07 مساءا

ساجدة علي التميمي

تعتبر البطالة ظاهرة من الظواهر العالمية ومشكلة اقتصادية كما هي مشكلة نفسية واجتماعية وأمنية وسياسية وتمثل تهديداً واضحاً للاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الا ان حجمها يتفاوت من بلد لاخر ، فالبطالة بمعناها الواسع لا تعني فقط حرمان الشخص من مصادر عيشه وإنما تعني أيضاً حرمانه من الشعور بجدوى وجوده في الحياة واندماجه في المجتمع  ، ولعل البلدان التي تعتمد اقتصادياتها على التجارة فقط  واخرى تولي الزراعة اهمية كبيرة واخرى ريعية ستؤثر على توجهات الشعوب وميولهم ازاء فرص العمل المتاحة في السوق حيث لاتعمل الا وفق رغباتها  وتستهجن  بعض الوظائف مما يعقد المشكلة التي باتت تؤرق الاجيال وتهدد مستقبلهم .

 وفي العراق هنالك تحديات كبيرة بسبب تفاقم هذه المشكلة وارتفاع معدلات البطالة دون وضع حلول ومعالجات ناجعة الأمر الذي دفع لاحتجاجات وتظاهرات  ساخطة ومتواصلة ضد الحكومة تطالب بتوفير فرص العمل لاسيما وانها آفة حقيقية تهدد المجتمع بكافة فئاته في ظل غياب الاجراءات العملية من قبل الحكومة لحل هذه المشكلة  وعدم السعي لتطوير الاقتصاد الوطني والنهوض بقطاعاته المختلفة ووضع الخطط اللازمة لربط  مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل التي ادت الى حدوث فجوة كبيرة بين اعدادالخريجين والاعداد المطلوبة في سوق العمل مما جعل هذا السوق عاجزاً عن استيعاب الخريجين فهنالك  أعداد هائلة من الخريجين الحاصلين على مؤهلات علمية وانسانية وفنية عديدة يعانون البطالة ناهيك عن الاهمال غير المبرر للقطاع الخاص الذي يعتبر وعاءاً مهماً في اقتصاديات الدول المتقدمة لاستيعاب الايدي العاملة ، ومن نتائج هذه الظاهرة ايضاً ان الكثير من العاطلين يفتقدون لمبدأ تقدير الذات ويشعرون بالفشل وأنهم أقل من غيرهم  فشعور العاطل بخيبة الأمل تجعله يصبح عرضة للإصابة بالامراض النفسية مثل الاكتئاب الذي قد يوقعهم في براثن أيدي المهربين والمروجين للمخدرات والأعداء  فيلجؤون للقيام  بالاعمال الارهابية وارتكاب جرائم السرقة والاغتصاب وتهديد الاستقرار الامني مما يكلف أي دولة الملايين وربما المليارات من الدولارات بسبب الخسائر البشرية و المادية مع ضرورة مراعاة اهمية تنظيم عملية استقدام العمالة الأجنبية وتقنينها وذلك من خلال حصرها في مهن محددة وحسب الحاجة اليها في سوق العمل لفسح المجال امام ابناء الوطن للحصول على فرص العمل  .

 بعد هذا نرى ان الحلول تكمن في وضع استراتيجية وطنية رصينة ومتعددة الفرص وشاملة لمعالجة مشكلة البطالة واتباع نظام متكامل وتطبيق القانون على الجميع وأن يسود العدل والنظام  لتوفير فرص العمل للجميع لانه حق من حقوق المواطن كفله له الدستور والزم الدولة بتوفيره للجميع من خلال القيام بمشاريع صناعية وانتاجية وخدمية وتوفر فرص عمل للشباب وبالتعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص ذلك لان البطالة تلقي بظلالها على المجتمعات ماديا ومعنويا وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية مما يتوجب على الجميع أفرادا وحكومات الإسراع بتدارك  المشكلة واحتوائها عن طريق إيجاد حلول مناسبة لها للنهوض بالمجتمع ومؤسساته المختلفة وعدم اللجوء الى الحلول الترقيعية التي غالبا ماتزيد المشكلة سوءا وتتسبب بهجرة الطاقات المبدعة الى الخارج حيث توفر فرص العمل المتقدمة واحترام حقوق الانسان  على عكس مانحن فيه  حيث يتم دعم  الفاشلين  ومحاربة  الناجحين والنتيجة بطالةو فقر و تهميش.




اخر الاخبار


3:45