مقالات

القشلة منارة بغداد الثقافية  (1 – 2) 

   
26 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   06/08/2019 7:16 مساءا

بغداد :   "Today News" 

د. صلاح عبد الرزاق
في التاسع من تموز عام 2008 عندما كنت عضواً في مجلس محافظ بغداد قمت بزيارة إلى مبنى القشلة . كانت مفاجأة أن أشاهد هذا التراث البغدادي نهبا للاهمال والنفايات حتى كادت تسقط بعض أجزائه التاريخية. كانت أدغال النباتات والأشجار بعضها يابسة تملأ المشهد، والأنقاض وبقايا أعمال إنشائية سابقة تتكدس في أركان المكان. 
نظرت للساعة وبرجها العالي فكأنها تستنجد بي وتقول: أيها السيد الذي تجشم عناء زيارتي وجاء يتطلع بأسى لما أعانيه، وتتأسف على تراثنا البغدادي الأصيل، جئت إلي رغم أن المسؤولين الآخرين لم يأتوا إلي أو السلام علي. لقد توقفت عن العمل منذ سنين، تعطلت عقاربي عن منح الناس التوقيت، كما تكدس التراب على أجراسي فصمتت ، ولم يعد يسمعني أحد. هل ستأتي يوما لتنفض الغبار عني؟ وتزيل أثواب الاهمال عن برجي الذي يحتضنني منذ أكثر من قرن من السنين؟ سأنتظرك يوما .. هو حلمي. 
كانت البناية مغلقة، لا يعرف أحد عن الكارثة التي تتراكم داخل أسوار القشلة. وكنت أتحسر على إهمال هذا المبنى التراثي في قلب بغداد. وصار أملي أن أعيد إليه الحياة في يوم ما.
كانت القشلة مقراً للحكومة في العهد العثماني ثم المملكة العراقية. ففيها كان يقرأ الفرمان السلطاني وبيانات الوالي . وتم فيها تتويج الملك فيصل الأول في 23 آب 1921 في حفل كبير حضره دبلوماسيون أجانب وموظفون وعسكريون بريطانيون من بينهم برسي كوكس والجنرال هالدين والمسز بيل، وسياسيون وشخصيات سياسية ودينية ووجهاء عراقيون. 
في 24 حزيران 2011 قمت بزيارة أخرى لأرى هل امتدت إليها يد تنفض الغبار عنها، لكنني فوجئت بأن الحالة المزرية هي المشهد السائد ، وإذا لم نسرع لانقاذه فإنه سينهار ويندثر ، عندها سنفقد أثراً تاريخيا يشكل مرحلة من تاريخ بغداد العريق. خاطبت وزارة السياحة والآثار وطلبت أعمار القشلة لكن الوزارة لم ترد على كتابي. 
قررت إدراج تأهيل القشلة في خطة محافظة بغداد لسنة 2012 ، وعرضت الأمر على الوزير الدكتور لواء سميسم فرحب بالمشروع الذي تموله المحافظة. وبالفعل باشرنا العمل بإشراف دائرة صيانة الآثار التي يرأسها المهندس ظافر التميمي. 

القشلة: البناء العثماني التقليدي
إن كلمة قشلة تركية الأصل من كلمة قشلاغ بمعنى أشتى أو (المشتى)، وصارت تطلق على منام الجنود أو المأوى . وتسمى بالحصن أو القلعة. فهي بمثابة ثكنة عسكرية ، تضاف إلى مكاتب وإدارات الحكومة ، وأحيانا تضم منزل الوالي وكبار الموظفين. وهي تشابه في وظيفتها قلعة (القصبة) الأندلسية والتي استخدمت في شمال أفريقيا. وعادة ما يستخدم فيها الطراز المعماري المحلي بعد إجراء تغييرات تضمن الجانب الدفاعي باعتبارها ثكنة عسكرية يستوجب حمايتها من كل الأخطار أو هجمات الأعداء. 
ويجري استخدام المواد الانشائية المتوفرة في البيئة المحيطة. فتارة تبنى بالآجر، وتارة بالحجر . كما تستخدم الجص أو النورة كمواد تربط بين أجزاء الجدار. كما يجري تزيينها بزينة بسيطة تتناسب والصرامة العسكرية، عدا بعض المكاتب أو المنازل أو المسجد. كما تتضمن القشلة أبراجاً مرتفعة للمراقبة والرصد المستمر. وتجهز أسوارها أو جدرانها العالية بفتحات ضيقة يمكن من خلالها توجيه السلاح ضد المهاجمين. 
يجري اختيار القشلة في موقع طبيعي استراتيجي حيث يتحتم تأمين دفاعها في كل الأحوال. لذلك تم اختيار بعض القشلات على تلال أو مرتفعات . أما في بغداد فكانت تتوسط المدينة وعلى جانب النهر ، حيث تتوفر لها عدة منافذ ومخارج.  

قشلة أم قشلات
قام العثمانيون بتشييد قشلة لهم في أغلب المدن التي خضعت لسلطتهم . إذ كانت تدار أمور البلدة والمنطقة كلها من خلال القشلة. ولذلك تركوا العديد من القشلات في عدة مدن ودول نذكر منها: 
1-    قشلة بيروت أو السراي الكبير، وهو صرح أثري عثماني تم بناؤه عام 1840 م . وكان مقراً للولاة العثمانيين. وتحول اسمه من (القشلة) إلى (سراي الولاية) ثم أصبح (السراي الكبير). وفي عام 1865 أمر السلطان عبد العزيز (1861-1876) بتحويله إلى مستشفى فعرف باسم (العيادة العسكرية). وبعد الاحتلال الفرنسي للبنان تحول السراي إلى (محكمة) ، ثم تحول إلى مقر الحاكم الفرنسي أو المفوض السامي، فصار اسمه (المفوضية العليا). وعند استقلال لبنان عام 1943 حوّله الرئيس بشارة الخوري إلى مركز رئاسة الجمهورية لفترة قصيرة. ثم استعمله رياض الصلح مقراً لرئاسة الوزراء . ويعرف كذلك باسم (القصر الحكومي). وهو عبارة عن قصر بعدة طوابق ، مصمم لتوفير أجواء جيدة، وتلبية احتياجات الحاكم وجنوده وموظفيه وضيوفه. إذ يضم قاعات مختلفة الأحجام لمختلف الوظائف، إضافة إلى المكاتب والضيافة والمطبخ والمطعم والاسطبل وغيرها.  وهو مبني من الحجر مثل بقية الأبنية في لبنان. وخلال سنوات الحرب اللبنانية (1975-1990) أصيب السراي بأضرار كبيرة نتيجة القذائف التي سقطت عليه والحرائق التي اندلعت فيه وأتت على معظم أجزائه. وفي عام 1990 بدأ تأهيل السراي في عملية ضخمة انتهت عام 1998 مع المحافظة على طابعه التراثي العثماني. وعلقت على مدخله الشمالي لوحة جاء فيها (لو دامت لغيرك لما وصلت إليك). وقد وضعت من قبل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عندما بدأ إعادة إعمار بيروت بدءاً بالسراي.  
2-    قشلة صعدة في اليمن ، وهو حصن تاريخي يقع وسط مدينة صعدة. 
3-     قشلة كويسنجق قرب أربيل ، ويعود تاريخ بنائها إلى أيام المماليك. وتشير مصادر أخرى إلى أنها بنيت في عهد مدحت باشا . وتبلغ مساحتها 2500 متر مربع تتوسطها حديقة. ويحيط بها سور مربع يتضمن في أركانها أربع أبراج دفاعية . 
4-     قلعة كركوك، وكانت بمثابة المقر العسكري للقوات العثمانية في مدينة كركوك. ويرجع تاريخ بنائها إلى عام 1863 م . تقع القشلة في وسط مدينة كركوك ، ومبنية على تل ارتفاعه 18 متراً عن الأراضي المحيطة بها. وتبلغ مساحتها 24 ألف متر مربع. وكانت تسمى (عزيزية قيشلة سي) . وكانت تضم 73 غرفة، بالإضافة إلى تسع قاعات كبيرة، وسبعة أماكن خاصة . ويتوسطها فناء واسع في وسطه حوض شيد عليه جامع عام 1912 بتبرعات الأهالي. 
5-    قشلة يافا في فلسطين . 
6-    قشلة ديريك في سوريا. وتسمى قشلة رغم أنها بنيت من قبل الاحتلال الفرنسي لسوريا. وقد أنشئت على تل مرتفع يطل على ديريك من جهة الشرق. وكانت بمثابة ثكنة عسكرية للجيش الفرنسي والسوريين المنخرطين في صفوفه. شهدت القشلة العديد من الأحداث العسكرية حيث تعرضت إلى متخلف الهجمات والغارات من قبل خصوم الجيش الفرنسي كالأكراد. وتضم مقبرة للقتلى الفرنسيين. 
7-     قشلة حائل ، وهي قصر عمره 75 عاماً عندما قام بتشييده الملك عبد العزيز عام 1940 م على مساحة 20 ألف متر مربع ، بطول 142 متراً وعرضه 141 متراً، وارتفاعه 10 متر. وباعتبار أنه صمم على غرار القلاع العسكرية العثمانية فقد سمي بالقشلة أيضاً. يضم القصر 83 غرفة في الطابق الأرضي ،  و59 غرفة في الطابق الأول. وفي أركانه توجد أربعة أبراج . كما يضم بابين كبيرين. وكان الغرض من البناء هو أن يكون سكناً لحامية عسكرية تشرف على استتباب الأمن في المنطقة. تم استخدامه من قبل الجيش لمدة 15 عاماً أي حتى عام 1955 ، ثم استخدم من قبل الشرطة السعودية لمدة عشرين عاماً أي حتى عام 1975 حيث استلمته وكالة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة التربية. 

قشلة بغداد 
وتسمى (قشلة بيادة سي) أي ثكنة الجنود المشاة . تشير المصادر التاريخية إلى أن بناء القشلة الحالية يعود لعام 1851 م في عهد الوالي نامق باشا . وأنها لم تكتمل في عهده، فجاء مدحت باشا وأكملها ( 1). وهنا يطرح سؤال: أين كانت الثكنة العسكرية ومقر الحكومة قبل بناء القشلة في القرن التاسع عشر؟ 
إن محلة القلعة تقع في  الركن الشمالي الغربي من بغداد مجاورة لنهر دجلة (2).  وكانت هناك بيوت وموقوفات خارج القلعة. وربما نسبت بعض العائلات مثل (القلعة لي) إليها (3). إن محلة القلعة كانت تقع في موقع وزارة الدفاع الحالية في منطقة باب المعظم. وهناك جامع آخر ضمن المحلة يدعى (جامع المرادية) نسبة إلى الوالي مراد باشا (1569-1570). وكان يحيط القلعة سور ذو أبراج نصف أسطوانية من ثلاث جهات، والنهر من الجهة الغربية.  
وتشير الخرائط المتعاقبة لبغداد في العهد العثماني إلى وجود القلعة في الجهة الشمالية بجانب نهر دجلة. وكان سورها الخارجي هو سور بغداد الممتد شمالاً، ولها سور داخلي بينها وبين المدينة . 
وفي حوادث سنة 1831 م يرد ذكر (السراي) كمقر للحكومة . فعندما عزم الوالي علي رضا باشا على القضاء على المماليك في مذبحة تشابه ما فعله محمد علي باشا في مصر. إذ دعا المماليك (إلى اجتماع في ديوان الباشا بحجة الاستماع لقراءة الفرمان الذي وصل مؤخراً من اسطنبول. وكان السراي حينذاك قد امتلأت سطوحه وشرفاته وأروقته بالجنود المسلحين) (4).
يقع السراي شمال القشلة وكان مقراً للوالي. 
من المرجح أن العثمانيين اتخذوا موقع القشلة الحالي مكاناً لإنشاء قلعة أو قشلة سابقة. وبفعل عوامل الاستعمال والاندثار والحروب والأحوال الجوية، يتعرض البناء إلى الاندراس والانهيار تدريجياً، حتى يأتي من يهدم البناء القديم ويشيد بناء جديداً يدوم عدة عقود. كما توجد مصادر تتحدث عن انهيار بعض الأبنية في موقع القشلة بسبب انجراف أسسها بسبب مياه نهر دجلة. يذكر الباحث عماد عبد السلام أنه ( كانت تشغل مكانها الحالي قصور المماليك . وبعد انقراض حكمهم عام 1831 تحولت تلك القصور إلى ثكنات عسكرية. ثم تم تهديم تلك القصور القديمة ، وشيد في أرضها ثكنة كبيرة من طابق واحد عام 1851) (5) . 

بناء القشلة
بدأ بناء القشلة عام 1851 م في عهد الوالي نامق باشا (1851-1852) . إذ قام بتشييد العديد من المباني في بغداد. فقد أعاد بناء السراي بعد الخراب الذي لحقه ، إضافة إلى بنائه القشلة. وكانت بناية بطابق واحد. 
تشير بعض المصادر إلى أن جزءاً من مبنى القشلة وهو الجزء الذي كان بجانب النهر قد تعرض للسقوط والانجراف. وكان المبنى من طابق واحد لكن تم الاستعاضة عنه بإضافة طابق آخر من قبل مدحت باشا.(6)  
 أكمل الوالي مدحت باشا (1869-1872) البناء من أنقاض سور بغداد من الجهة الشرقية حيث تم هدمه، واستخدم آجر السور في تعمير السراي . كما بنى برجاً عالياً وسطها (7) . 
يتضح من ذلك بأن أبنية القشلة تمثل أكثر من بناء وأكثر من وظيفة. فهناك (السراي) الذي ما يكون عادة مكتب الوالي العثماني ومسكنه ، ومقر الحكومة والموظفين. وعندما زار بغداد المبعوث الأميركي وليم فوك عام 1874 في عهد الوالي رديف باشا (1873-1875) ، ذكر أن ( الوالي لم يعد يسكن السراي وإنما جعل سكنه في قصر أنيق يبعد ميلين شمال السراي. وذكر أن السراي لم يكن فخماً ، وإنما ذا موقع بديع على شاطئ دجلة حيث يرسو زورق الباشا أمامه. أما القشلة فهي مكونة من بناء ضخم يلاصق السراي ويستوعب عدة آلاف من الجنود )).

التصميم المعماري للقشلة 
وهي بناية مستطيلة الشكل بثلاثة أضلاع ، مفتوحة باتجاه النهر. وتشير بعض المصادر أنها كانت ذات شكل مستطيل مثل بقية القلاع والثكنات العثمانية، لكن حدث أن سقط الضلع الغربي المجاور للنهر بسبب الفيضان (8) ، فأصبح فناؤها مكشوفاً على النهر مباشرة. وتم تعويض ذلك ببناء طابق علوي وبرج عالٍ وساعة كبيرة. ويرجح أن سقوط الضلع النهري كان في الفترة بين إكمال بنائها (أي بعد 1851) وبين إضافة الطابق العلوي عام 1869 . 
تمتد على مساحة واسعة وبأبعاد 250 × 50 مترا. وتتوسطها ساحة داخلية غرست فيها أشجار ونباتات، حتى تصل إلى ضفة النهر حيث تتصل بالمسناة. وهي مبنية بالآجر (الطابوق) والجص. يقع مدخلها الرئيس في وسط ضلعها الشرقي. ولها مدخل آخر يربطها بالزقاق الذي يقع بينها وبين بناية المحاكم القديمة (المركز الثقافي البغدادي حالياً). 
تتألف القشلة من طابقين ، تم بناء الأول عند تشييدها في عهد الوالي نامق باشا، وأضاف الوالي مدحت باشا الطابق الآخر فيما بعد. ويمكن ملاحظة الفارق المعماري في واجهة الطابقين . إذ تم تدعيم الجدران الداخلية الطابق الأول بأعمدة  نصف أسطوانية مبنية بالآجر وموزعة على مسافات متساوية . ويبدو شكلها إلى شكل الأبراج وأسوار القلاع حيث تبدو قمتها مسننة. أما الأبراج الخارجية فهي موزعة أيضاً على مسافات متساوية وترتفع هذه الأبراج إلى طابق واحد. 
تتشكل القشلة من قاعات طويلة كانت تستخدم لمنام الجنود . إضافة إلى قاعات وغرف أخرى للضباط وإدارة الثكنة ومستلزماتها الخدمية ومخازن الطعام والأعتدة ومشاجب السلاح وحمامات. وتنفتح واجهة المبنى من خلال رواق طويل مسقف ، وتتصل بالباحة الداخلية مباشرة. أما الرواق الفوقاني فهو أشبه بشرفة مسقفة طويلة تتخللها أعمدة ، وسياج الشرفة يطل على الباحة الداخلية. وتبدو شبابيك القاعات وأبوابها على الرواق. يمتاز مبنى القشلة بخلوه من أية زخرفة أو مقرنصات عربية أو نقوش إسلامية مما يستخدم عادة في الأبنية العثمانية في أسطنبول كالقصور والمساجد وحتى محطات القطارات والأسواق.
بعد جلاء القوات العثمانية ودخول القوات البريطانية بغداد عام 1917 تم اتخاذ القشلة مكاناً لسكن الضباط البريطانيين وأسرهم. كما استخدم بيت الوالي مسكناً خاصاً للمندوب السامي البريطاني، ثم استخدم سجناً للمعارضين السياسيين. 
في عهد الدولة العراقية الحديثة تم تتويج الملك فيصل الأول بتاريخ 23 آب 1921 في حدائق القشلة وأمام برج الساعة. ثم شغلت هذا المبنى عدة مؤسسات حكومية مثل مجلس الوزراء، وزارة الداخلية، وزارة التربية، وزارة الخارجية، وزارة العدل، ودائرة البريد ثم أخلي المبنى في ثمانينيات القرن العشرين.  
الهوامش
1-    عباس بن جواد بن رجب البغدادي / نيل المراد في أحوال العراق وبغداد/ تحقيق عبد الحسين مجيد/ مجلة المورد ، المجلد الثامن، العدد: الرابع ، (ص 525- 552) / ص 544
2-    أنستاس ماري الكرملي / مزارات بغداد / ص 183 
3-    عباس العزاوي / تاريخ العراق بين احتلالين / ج 4 / ص 293
4-    علي الوردي / لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث / ج 1 / ص 290 
5-    محمود شكري الآلوسي / أخبار بغداد وما جاورها من البلاد  / ص 366
6-    محمود شكري الآلوسي / أخبار بغداد وما جاورها من البلاد  / ص 366 ، تحقيق عماد عبد السلام
7-    شريف يوسف / تاريخ فن العمارة العراقية في مختلف العصور / ص 570
8-    نوار سامي مهدي / الاحياء في العمارة/ ص 124 ، دار الشؤون الثقافية، بغداد: 1997




اخر الاخبار


3:45